
نداء مفتوح إلى السيد رئيس الوزراء: نُريد بيئة استثمار لا نصوص معلّقة
_في وقت تتسابق فيه الدول العربية على كسب ثقة المستثمرين، لا يزال السودان يحتفظ بمقوّمات استثنائية قلّ أن تتوفر لدولة واحدة فالسودان يتمتع بموقع استراتيجي على البحر الأحمر، ملايين الافدنة البور من الأراضي الزراعية الخصبة، موارد معدنية وبشرية هائلة، وعلى الرغم من هذه الكنوز، يبقى رأس المال الأجنبي متردداً، متوجّسًا، وأحيانًا غائبًا!_
_هل العيب في قانون الاستثمار السوداني؟_
الإجابة المختصرة: ليس كلياً.
فقانون الاستثمار لسنة 2013 يتضمّن عددًا من البنود الإيجابية:
يساوي بين المستثمر الوطني والأجنبي ويمنح إعفاءات ضريبية وجمركية سخية ، يتعهد بعدم نزع الملكية أو التأميم دون تعويض عادل و يسمح نظريًا بحرية تحويل الأرباح إلى الخارج.
_ينص على وجود “نافذة موحدة” لتبسيط الإجراءات._
لكن…
ما بين النصوص والتطبيق مسافة بعيدة يضيع فيها المستثمرون، وتضيع معها فرص البلاد!
_ السودان في الميزان العربي: مقارنة واقعية_
المعيار السودان الإمارات السعودية مصر المغرب
النافذة الموحدة ضعيفة ومشلولة إداريًا إلكترونية فاعلة (Invest in Dubai) شاملة ومربوطة بكل الجهات (مراس) مفعّلة عبر GAFI منصة CRI فعالة
حرية تحويل الأرباح مقيّدة بالسيولة والبنك المركزي حرية كاملة حرية شبه تامة بشروط رقابية واضحة متاحة عبر نظام مصرفي منظم
الإعفاءات الضريبية موجودة لكن بتطبيق بيروقراطي بطيء لا ضرائب على الدخل للأجانب حوافز قوية في المدن الاقتصادية 5 سنوات إعفاء لبعض المشاريع حوافز للصادرات والصناعة
استقرار القوانين متغير حسب الولاية والإدارة استقرار وتشريع دائم مدمج ضمن رؤية 2030 تحسن ملحوظ منذ 2017 نهج إصلاحي متدرج
البنية التحتية تعاني من ضعف في الكهرباء والنقل متقدمة جدًا متطورة وتحت التوسع المستمر في تطور نسبي مقبولة وتخدم الصناعة
العدالة والشفافية إجراءات معقّدة
وقضاء بطيء محاكم تجارية مستقلة وسريعة نظام قضاء تجاري إلكتروني تحسّن تدريجي مقبول لكن يحتاج لتسريع
ما الذي ينفّر المستثمر من السودان؟
رغم الجاذبية النظرية، إلا أن الواقع الاستثماري في السودان يصطدم بـ:
تعدد قوانين الاستثمار بين المركز والولايات واختلاف التطبيق.
البيروقراطية المُنهكة وطول الإجراءات في تسجيل الشركات وتخصيص الأراضي.
قيود التحويل المالي وصعوبة استرجاع الأرباح بالدولار.
ضعف القضاء الاقتصادي وتردد الدولة في تسوية النزاعات بشكل سريع وشفاف.
غياب التسويق الاستثماري الخارجي وعدم تفعيل السفارات والملحقيات التجارية.
نداء مفتوح إلى السيد رئيس الوزراء
معالي السيد رئيس مجلس الوزراء،
تحية وطنية خالصة مغعمة بالاحترام والتقدير …
إن الاقتصاد السوداني لا يحتاج فقط إلى خطط إسعاف مؤقتة، بل إلى استراتيجية نهوض استثماري شامل، تبدأ من تهيئة البيئة القانونية والإدارية وتصل إلى بناء الثقة.
نرجو منكم، بوضوح ومسؤولية، ما يلي:
1. إعادة هيكلة قانون الاستثمار السوداني وتحديثه بما يواكب أفضل التجارب الالعرب
2. إصدار تشريع موحد يُلزم كل الولايات بالتطبيق الاتحادي الصارم.
3. إطلاق نافذة استثمار إلكترونية موحدة فعالة.
4. تمكين القضاء التجاري من فض النزاعات خلال 30 يومًا كحد أقصى.
5. وضع خطة وطنية لتسويق فرص الاستثمار بالخارج، عبر السفراء والملاحق التجارية.
إن رأس المال لا يبحث عن المجاملة، بل عن القانون، الشفافية، والضمانات الواقعية.
_ختامًا_ :
نحن أمام مفترق طرق:
إما أن ننافس ببيئة استثمارية ذكية وحديثة،
وإما أن نُحكم على مواردنا بأن تظل خامًا، معطلة، وهاربة!
السودان يستحق أكثر، والمستثمر ينتظر رسالة ثقة…
فهل نبدأ من اليوم؟
نسأل الله جل وعلا أن يوفقكم وأهل السودان الاستقرار والسخاء والرخاء .



